الجمعة، 23 ديسمبر 2011

قصة اعتقال سارة الزامل كما ترويها



بعض العزيزات علي هنا طلبن مني كتابة تلخيص لقصة الاعتقال..
وحيث ان القصة انتشر خبرها وتفاصيلها فلا جديد لدي أضيفه والتكرار ممل..
ولكن سأنثر هنا بعض الخواطر والمواقف التي مرت بنا كرامة لطلبهن:

* حين وصلنا موقع الاعتصام صباحا هالنا ذاك الاستعداد الأمني وانتشار جيوب الأمن..
وحين قربنا من مدخل المسجد رأينا عدد من الجنائز محمولة فاعتبرنا وذكرتنا بهذا المصير المهيب فغدت جيوب الأمن كسيارات الآيس كريم..
فالوجل والخوف والهيبة لتلك اللحظة التي نُحمل فيها على الأكتاف وقد تقطعت بنا الأسباب وانقطع عنا كل شيء إلا عمل خالص صالح وما أخرج النساء من بيوتها ذاك اليوم إلا استعدادا لساعة الموت لعل الله يفك عنها الكرب ساعة الاحتضار وما بعده.

* كما تأملنا في لطف الله وكيف يتنزل في وسط المحنة فيجعلها رحمة ونعمة أو يخفف من ألمها بأمر يسوقه وهذا ما حصل فقد اعتقلوا معنا نساء كبيرات في السن لا يعرفن شيئا عن أمر الاعتصام وكانت واحدة منهن في غاية الطرافة والظرافة فبعد أن هدأ عنها الروع أبدعت في نشر الطرفة والتعليقات العفوية على الحدث وعلى التحقيق معها بأسلوب خفيف عبرت عنه أحد الاخوات صرنا في برنامج فكاهي وليس بحث جنائي؛ وقد سرت الحضور سرّها الله..
وأخرى كان معها شنطة القهوة والتمر السكري والبسكويت بسطته بين الجميع بكل نفس طيبة أكرمها الله.

* وحين جاؤا بصحن العشاء ووضعت السجانة السفرة قالت لها الأخت تغريد: لا تفتحينه محد راح يأكل منه ... فردتْ عليها بصلافة.. ثم عادت لصاحباتها مستنكرة وتقول وش هالغرور في هالمطوعات << جاهلة مسكينة لا تفرق بين الأنفة الغرور.

* بعد نهاية التحقيق أطلق سراح الكل بعد العاشرة مساء وبقينا ثلاثتنا: /لطيفة /فيحاء/ سارة / ننتظر قضاء الله فينا موطنين أنفسنا على الرضا به والتسليم..
وبعد ساعة من الانتظار تقريبا حدث موقف مؤلم جدا كدر علينا جو الأنس والرضا آلا وهو دخول فتاة في مقتبل العمر مقبوض عليها متلبسة بجريمة أخلاقية وهاربة من بيت أهلها بسبب تعذيب يمارس على بدنها.. حقا إنها مأساة ناطقة مباشرة.. أنستنا قضية المعتقلين بل قلتُ للطيفة هؤلاء يجب أن يكون لهم نصيب من النصرة لإصلاح حالهم فأنتم وسجناءكم في عافية؛ وبلاءكم بلاء الأنبياء والأولياء وتؤجرون عليه ويزدكم قربا من الله..
وأما بلاء هؤلاء فبلاء يأثمون به ووباء يتفشى ويعدي المجتمع والله المستعان.
بعد ساعة انصرفت الفتاة الضحية.. لا ندري إلى أين أصلح الله حالها وحال جميع شبابنا.

* وفي الساعة الثالثة تقريبا قالوا اركبوا الباص.. وتوكلنا على الله متجهين إلى أين .. لا ندري؟ السرعة كانت جنونية وآخر الليل وقت السحر حيث الصالحون يركعون ويسجدون لله ويتضرعون فيه بكشف الكرب عن كل مظلوم فنفحات ذلك تصلنا ولله الحمد.

* وصلنا إلى مقر دار رعاية البنات لإنزال أختنا فيحاء فيها..! فأصابها ألم وهم وغم أن تكون وحيدة هنا. إلا أن رحمة الله تداركتها فانقذتها من ذلك حيث رفض حارس الدار دخولها ولا ندري ما السبب هل هو أن عمرها فوق العمر المقرر أم غير ذلك/ المهم فرحنا جدا لهذا وهذا من لطف الله بها.

* انطلقوا بنا إلى سجن الملز..! وحيث أن فيحاء لم يسجل اسمها لدخوله انما انا ولطيفة فقط /فانتظرنا عند الباب داخل الباص قرابة ساعة إلا ربع حتى جاء تعديل الورقة/

*بعد اجراءات الدخول الروتينية كان نصيبي الحجز الانفرادي وبقيت فيه أربعة أيام.


* في خلوة الأيام الأربعة ما عندي ما اشتغل به بعد الذكر والقرآن إلا الخواطر والأفكار وحلمي أن معي دفتر وقلم لأدون فهذه فرصة ولكن...
على كل حال أبرز خاطرة مرت علي: قلت أخوفا من هذا السجن ترك الأقارب نصرة أقاربهم المعتقلين؟ وخوفا من هذا السجن سكت المشايخ عن مناصرة المظلومين؟ كل ذاك الخذلان خوفا من هذا وهذا ليس بشيء أمام القبر وظلمته وضمته؟!
وبعد أن خرجت عند لطيفة قلت لها هذه الخاطرة فردت علي بأبلغ منها قالت: ليس خوفا من هذا خذلونا فقط ولكن انغماسهم في الدنيا ومتاعها حال بينهم وبين نصرتنا والله المستعان.

* وحين اتذكر أبنائي وأمي وكيف حالهم بعد خبر اعتقالي أتذكر فورا أبناء المعتقلين وأمهاتهم وكيف قضوا سنين على هذا الحال وكيف تأخرت عنهم النصرة والنجدة سنين طويلة..!

* لقد كرهنا الاعتقال وما كنا نتمناه والله ولكن كنا على يقين أن الله سيجعل فيه خيرا كثيرا والخير حصل وله الحمد ولا يحصى فبعد كل اعتقال تتصعد القضية وتشتهر وتنتشر بين الناس حتى صار الاعتقال نفسه يحشد للقضية أنصار جدد وصدق الله (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا).

* أيضا تذكرت قول الحق : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (*) واعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)

ففتنة الأموال والأولاد أمّ الفتن التي التي تحول بين المرء ونصرته لدينه ولمبادئه. ونحتاج دوما لتذكّرها لنحذر منها ونستعين بالله عليها.

* زدنا يقينا أن الرعب جند من جنود الله يقذفه في قلب من يشاء/ وإلا ما تفسير ذاك الحشد الأمني عند مدخل النساء وعمل الطوق نساء ورجالا من أجل نساء مستضعفات ليس بأيديهن إلا المصاحف..!

* كما أدركنا أن الربط على القلوب بيد الله عز وجل والسكينة يسكبها في قلب من يشاء فو الله وكما عبرت الأخت لطيفة تقول إن من بالخارج من اهلنا وأطفالنا يشعرون بفقدنا أكثر منا نحن. حتى أن عند لطيفة طفلة رضيعة تنتظر صدر أمها فجف الحليب قبل أن تخرج ومر ذلك بلطف وسكينة ولله الحمد والمنة.

* كما شاهدنا بأعيينا قلب الحقيقة .. حيث سمّيت قضيتنا "أعمال شغب" ولم تسمى اعتصاما سلميا كما هي حقيقتها!!

* تأملنا في حال كثير من السجينات معنا وهن فوق الخمسين امرأة يا ترى كم مرة دخلن السجن وخرجن منه بكل ثبات على ما هن عليهن من خطأ ومخالفات وانحراف دون خوف ولا وجل من السجن بينما الصالحون يخافون من السجن ومن الناس خوفا عظيما ورهبتهم من الناس أشد من رهبتهم من الله؟!

* لمست حقيقةً ما للتناصر بين المؤمنين من أثر طيب على النفس حيث جاد بعض الفضلاء ذكورا وإناثا باتصالات على الأهل حملت مشاعر طيبة وكلمات صادقة رفعت معنويات كانت منخفضة أوبصريح العبارة معنويات كانت مكسوفة من اعتقالي فجاءت هذه الاتصالات تصحح وتعدل الصورة وتضع الاعتقال في صورته الشريفة التي شوهها الإعلام والعملاء.

* أيضا لا أنسى زاد الرحلة معنا وهو ترديد دعاء خليل الله إبراهيم "حسبنا الله ونعم الوكيل" وأثره ملموس ولله الحمد.

* ولا أنسى ما حييت خطبة يوم الاعتصام الأليمة والخطيب يتهمنا في ديننا ونياتنا ويبهتنا بما ليس فينا؛ فحسبنا الله ونعم الوكيل.

* وأختم بكلمة أعجبتني قرأتها هنا لأحد الأخوة بعد خروجه من الاعتقال يقول: إنها تجربة يتمنى أن يخوضها الناس..

وكلمة أخرى لأخ آخر يقول فيها: الاختبار بعد تجربة الاعتقال لا قبله فلا نترك القضية ولا نفتر عن نصرتها بحجة أننا قد اعتقلنا..!

هذا ما تيسر لدي كتابته نفعكم الله بأحسنه.

سارة عبد الله الزامل

رابط الخبر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.